محمد بن جرير الطبري
217
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بينهم وبين براح ذلك الموضع ، فاقبلوا به ، ودخل مدينه بهرسير ليلا ، فخلى عمن كان في سجونها ، وخرج من كان فيها ، واجتمع اليه الفل الذين كان كسرى اجمع على قتلهم ، فنادوا قباذ شاهنشاه ، وصاروا حين أصبحوا إلى رحبه كسرى ، فهرب من كان في قصره من حرسه ، وانحاز كسرى بنفسه إلى باغ له قريب من قصره ، ويدعى باغ الهندوان فارا مرعوبا ، وطلب فاخذ ماه آذر وروز آذر ، وحبس في دار المملكة ، ودخل شيرويه دار الملك ، واجتمع اليه الوجوه ، فملكوه وارسل إلى أبيه يقرعه بما كان منه . وحدثت عن هشام بن محمد ، قال : ولد لكسرى ابرويز ثمانية عشر ولدا ذكرا ، أكبرهم شهريار ، وكانت شيرين تبنته ، فقال المنجمون لكسرى : انه سيولد لبعض ولدك غلام ، ويكون خراب هذا المجلس وذهاب هذا الملك على يديه ، وعلامته نقص في بعض بدنه ، فحصر ولده لذلك عن النساء ، فمكثوا حينا لا يصلون إلى امراه ، حتى شكا ذلك شهريار إلى شيرين ، وبعث إليها يشكو الشبق ، ويسألها ان تدخل عليه امراه والا قتل نفسه ، فأرسلت اليه : انى لا أصل إلى ادخال النساء عليك الا أن تكون امراه لا يؤبه لها ، ولا يجمل بك ان تمسها ، فقال لها : لست أبالي ما كانت ، بعد أن تكون امراه فأرسلت اليه بجاريه كانت تحجمها ، وكانت - فيما يزعمون - من بنات اشرافهم ، الا ان شيرين كانت غضبت عليها في بعض الأمور ، فاسلمتها في الحجامين ، فلما أدخلتها على شهريار وثب عليها ، فحملت بيزدجرد ، فأمرت بها شيرين فقصرت حتى ولدت ، وكتمت امر الولد خمس سنين ثم إنها رأت من كسرى رقه للصبيان حين كبر ، فقالت له : هل يسرك أيها الملك ان ترى ولدا لبعض بنيك على ما كان في ذلك من المكروه ؟ فقال : لا أبالي فأمرت بيزدجرد فطيب وحلى ، وأدخلته عليه ، وقالت : هذا يزدجرد بن شهريار ، فدعا به فأجلسه في